الشيخ حسين آل عصفور

207

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

به لا يبقى في عدم جواز المخالفة إشكال ، ويتعيّن حمل « لا ينبغي » على التحريم لأنّه لا ينافيه بل غايته كونه أعم أو متجوّزا به بقرينة الألفاظ الباقية ، وهذا أجود ، انتهى كلامه . وفيه ما قد عرفت من أن الخبرين من المتشابهات وأنهما لا يصلحان حجّة لأحد من الطرفين ولا بينهما منافاة ظاهرة ليتطرّق إلى الجمع وإن بعد . نعم قد ورد في صحيحة صفوان بن يحيى كما في التهذيب قال : سألت أبا الحسن ع عن رجل كان لرجل عليه مال فهلك له وصيّان ؟ فهل يجوز أن يدفع لأحد الوصيين دون صاحبه ؟ قال : « لا يستقيم إلَّا أن يكون السلطان قد قسم المال فوضع على يد هذا النصف ، وعلى يد هذا النصف أو يجتمعان بأمر السلطان » . وهو كما ترى ظاهر في وجوب الاجتماع على الوصيين حتى فيما يدفع لهما من الديون التي للميّت ولا يستقيم الافتراق إلَّا أن يكون السلطان قد قسم بينهما فإن حمل السلطان على العادل فيكون القسمة التي اختارها لهم اقتضتها المصلحة ولا إشكال في ارتكابها والعدول عن الاجتماع حيث يكون فيه ضرر على الميّت أو على الوصيين وإن حمل على الجائر كان ذلك واجبا لمكان التقيّة فيكونان ملزومين بذلك وإن كان خلاف الوصيّة . * ( وعلى تقدير وجوب الاجتماع ) * إمّا للتنصيص عليه أو لكونه مقتضى الإطلاق * ( إذا تشاحّا وتعاسرا ) * وأدّى ذلك إلى عدم إنفاذ الوصيّة * ( جاز للحاكم ) * الشرعي عزلهما أو * ( الاستبدال ) * بهما * ( على قول ) * وإن لم يوجب الفسق ، هذا إذا لم يتمكَّن من جبرهما على الاجتماع ، وهذا الصحيح وبما أشار إلى ذلك بتخصيص القسمة بحالة التشاحّ لكن ليس فيهما للاستبدال ذكر ، وهذه المسألة مما كثر الأقوال فيها ، فذهب أبو الصّلاح الحلبي إلى أنه مع التشاحّ يرد الناظر في المصالح الأمر إلى من كان أعلم به وأقوى عليه ويجعل الباقي تبعا له . وأطلق الشيخ في المبسوط عدم جواز تصرّف أحدهما مع التشاحّ في